أنواع الخطوط ج1

 

 

أنواع الخطوط

 

إن الخط العربي كأي فن من الفنون ، إنما نشأ بسيطاً ثم تطور شيئاً فشيئاً ، و تناولته الأجيال عبر التاريخ بالحسن و التزويق ، حتى بلغ هذا القسط من الضبط و الجمال ، ولا نريد بالخطوط الكتابة المطلقة العامة ، و إنما نقصد بها (الكتابة الفنية) ذات القواعد و الأصول الثابتة.

ونريد هنا أن نتكلم عن الخط العربي و أنواعه ، من حيث هو فن مستقل متكامل ، له أبعاده و خصائصه و مزاياه.

و لابد أن نذكر بأننا سوف نعدد الأنواع الرئيسية الأكثر استخداماً .. علماً أن هناك أنواعاً أخرى أقل شأناً و استعمالاً .

 

اولاً- خط الثلث

 

 

هو أصل الخطوط العربية ، ورأسها و أبهاها وأجملها و أصعبها .

و لا يعتبر المرء خطاطاً، ما لم يضبط هذا النوع و يتقنه، و الذي يتمكن من الثلث فإنه يتمكن من سواه بسهولة و يسر.

كما أن خط الثلث هو النوع الذي يحاسب عليه الخطاط أكثر من سواه، ولا يستطيع التصرف فيه كثيراً و ذلك لدقته، و أول من وضع قواعده الوزير ابن مقلة.

 

 

 

 

 

ويستعمل هذا النوع على الأغلب في كتابة سطور المساجد في المحاريب و القباب و الواجهات و في المتاحف و عناوين الكتب و الصحف ، و أوائل سور القرآن الكريم ، إلى غير ذلك من التحف الفنية ، كالمعايدات و البطاقات الشخصية .

 

وهو خط جميل سواء كان رقيقاً أو جليلاً و يحتمل كثيراً من التشكيل و الحركات و هو على نوعين

ثلث  Ùˆ ثلث جلي .

 

 

 

ثانياً- خط النسخ

 

 

إن خط النسخ قريب من خط الثلث ، في نواحي الجمال و الأبهة و الروعة و الدقة ، و كان يستعمل لنسخ الكتب ، فسمي بالنسخ ، و هو يحتمل التشكيل و لكن أقل من الثلث ، و يزيده التشكيل حسناً و رونقاً ، و يكتب بخط النسخ (القرآن الكريم ) و الأحاديث النبوية الشريفة ، و الأدعية و الأوراد ، و يصلح لبعض اللوحات الكبيرة ...

 

وكلما كانت الكتابة فيه دقيقة و صغيرة كانت أجمل ، و لذلك تتخذ حروف المطابع على الأغلب من هذا النوع ، و كذلك أغلب الكتب المطبوعة و الصحف و المجلات اليوم هي في خط النسخ .

ويتمرن الخطاطون بخط النسخ أيضاً ، و ذلك لاعتبار حروفه لينة ، مطاوعة و يكثر فيه المد أكثر من الثلث .

 

ثالثاً- خط الإجازة

 

 

إن خط الإجازة بين الثلث و النسخ ، و هو أصل لهما .

فقد قيل أن الذي اخترعه هو يوسف الشجري و سماه الخط الرياسي ، و كان يكتب به الكتب السلطانية زمن الخليفة المأمون ، و حسّنه بعد ذلك الخطاط مير علي سلطان التبريزي المتوفي سنة 919 هجرية .

Ùˆ  يستعمل هذا النوع في كتابة عناوين سور القرآن الكريم Ùˆ عدد آياتها ØŒ Ùˆ عناوين الكتب ØŒ Ùˆ الإجازات العلمية ØŒ Ùˆ المعايدات Ùˆ البطاقات الشخصية .

وهو كالثلث من حيث الأغراض التي يستعمل فيها ، كما أنه يحتمل التشكيل مثل الثلث ، ويكون في ابتداء حروفه و نهايتها بعض الأنعطاف و يزيدها ذلك حسناً كأنها أوراق الريحان .

 

رابعاً- خط التعليق

 

ويسمى الخط (الفارسي ) أيضاً ، وهو خط رشيق ، تمتاز حروفه بدقتها و امتدادها ، ويكتب به الإرانيون و الأفغان و الباكستانيون و الهنود كتاباتهم الاعتيادية .

وهو لا يحتمل التشكيل ، ولا التركيب ، وهو يشبه خط الرقعة من هذه الناحية ، و يمتاز بالوضوح و عدم التعقيد .

 

 

و يستعمل في كتابة عناوين الكتب و المجلات و الإعلانات التجارية و اللوحات الفنية، و البطاقات الشخصية .

والذي وضع أصوله و أبعاده هو الخطاط البارع الشهير مير علي التبريزي المتوفي سنة 919 هجرية .

ثم جاء بعده عماد الدين الشيرازي الحسني ، فحسّنه و جمّله و طوّره و له فيه طريقة خاصة و قاعدة جميلة تعرف باسمه لدى الخطاطين ( قاعدة عماد) و يسمى (نستعليق ) جمعاً بين النسخ و التعليق .

و للخط الفارسي ثلاثة أنواع أهمها التعليق و التعليق الجلي و التعليق الدقيق.

 

خامساً- خط الطغراء

 

و تكتب حروفه غالباً بخط الثلث أو الإجازة، ويتخذ عادةً كعنوان لأسم السلطان و علامة و إشارة له فيه كتبه .

و كان أول أمره خاصاً بالسلطان ، ثم تجرأ الناس و كتبوا به أسمائهم و عناوينهم ، وهو قديم استحدث في أواخر العهد العباسي ، و تطورت هيأته الى أن وصلت إلى أن و صلت إلى شكلها الأخير وهو شكل جميل رائع ، ويكون فيه الفات ثلاث أو لامات ثلاث مرتفعة و قبضة كالإبريق و يسميه الناس الطغراء أو الطرة للسهولة.

 

 

وبقي مستعملاً إلى عهد آخر السلاطين العثمانيين ، و قد نقشت الطغراء على العمائر و الدوائر الرسمية للدولة ، و استعملت على الوجه الثاني من العملة النقدية زمن الدولة العثمانية .

 

سادساً- خط الديواني

 

 

تمتاز حروف الخط الديواني بالطواعية Ùˆ هو منسق للغاية ØŒ Ùˆ يستعمل خاصة لمراسلات الملوك Ùˆ الأمراء Ùˆ الرؤساء ØŒ Ùˆ كذلك لكتابة البراءات Ùˆ مراسيم الأوسمة الرفيعة ØŒ Ùˆ الشهادات الدراسية ØŒ Ùˆ المستندات Ùˆ المعايدات Ùˆ البطاقات  الشخصية Ùˆ التحف الفنية الدقيقة .

 ÙˆÙ‡Ùˆ يمتاز باستقامة سطوره من أسفلها فقط Ùˆ لا يحتمل التشكيل .

 

 

و قد ابتكره الخطاطون الأتراك ، و برعوا فيه غاية البراعة.

و تكون حروفه ملتوية أكثر من غيرها في الأنواع الأخرى ، وهو يقع في العين و القلب موقعاً حسناً و كتابته الدقيقة تكون عادةً أجمل من الكتابات الكبيرة .

 

 

 

و أشهر من كان يكتبه من الخطاطين : محمد عزت و هاشم محمد البغدادي و مصطفى غزلان بك و له به تخصص و طريقة تعرف بإسمه و يسمى ( الخط الغزلاني ).

 

 

 

تاريخ النشر: 2020-02-21